الشيخ محمد رضا المظفر

11

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

وهذا هو السرّ في الكلّيتين المتقدمتين أنّ كلّ ما يدخله الخيار تدخله الإقالة ، وكلّما تدخله الإقالة يدخله الخيار ، إذ ما تدخله الإقالة ما كان اللزوم بجعل المتعاملين ، لا بمقتضى طبع المعاملة ، فلا محالة لهما أن لا يجعلا اللزوم ، فيدخل الخيار ، كما أن ما يدخله الخيار لا بدّ أن لا يكون لزومه بمقتضى طبعه ، وإلّا لما صحّ عدم جعل اللزوم أو جعل عدم اللزوم ، وما كان لزومه لا بطبعه تدخله الإقالة . إذا عرفت ذلك فالشارع الأقدس إذا اعتبر المعاملة التي من طبعها اللزوم ، وجعل لها عقدا تنشأ به ، فلا محالة يكون المنشأ تلك المعاملة التي هي من طبعها ذلك ، وإن جعل لإنشائها شروطا خاصة وقيودا ، كما في النكاح . وعليه يكون اللزوم لزوما حكميا لا جعليا عقديا ، فليس لأحد المتعاملين التصرف برفعه وحلّه . نعم ربّما يجعل الشارع ما يكون رافعا له ، كالطلاق والفسخ بالعيوب ، ولكن كل هذا يكون من باب الأحكام لا يورث ، ولا يسقط بالإسقاط ، ولا يصحّ نقله ، لأنه رفع لذلك اللزوم الحكمي ، فلا بدّ أن يكون جوازا حكميا أيضا ، ومثل ذلك أيضا تسلط العمة أو الخالة على فسخ العقد على ضرتها بنت الأخ أو الأخت ، وتسلط الأمة المزوجة من عبد على فسخ العقد إذا تحررت . ولذا إن مثل هذه الأمور لا يجوز اشتراط عدمها في ضمن العقد ، إذ ليست بجعل المتعاملين وتحت قدرتهما رفعا ووضعا ، فلا محالة يكون كل من اللزوم والجواز في المقام حكما شرعيا كسائر الأحكام الشرعية ، ليس للمتعاملين يد فيهما رفعا ووضعا ، كما أن الشارع إذا اعتبر المعاملة التي من طبعها عدم اللزوم ، كما في العقود الجائزة كالهبة ، كما تقدم ، فالعقد الذي تنشأ به لا ينشؤها إلّا كذلك ، فلا تقبل اللزوم ، وإن التزم المنشئ وملّك التزامه للآخر .